منتديات المركا نت_Almarga Forum
أيار 21, 2012, 04:41:10 *
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة
Arabic Keyboard 
 
   بداية   تعليمات دخول تسجيل  
صفحات: 1   للأسفل
  طباعة  
الكاتب موضوع: القديسة العظيمة فيرونيكا جولياني ج9  (شوهد 153 مرات)
 
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.
فريد عبد الاحد منصور
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 243



البريد
« في: حزيران 03, 2011, 01:31:13 »

                         القديسة العظيمة فيرونيكا جولياني ج9

                              الفصـــل الثالــــث
          القديسة فيرونيكا وعلــم التكفيــر(التعويض)

إن لعلم التكفير جانباً كبيراً من الأهمية في عالمنا المعاصر. فالمجتمعات الحالية
"المؤلهة للجسد"، والباحثة عن رغد العيش، لا نستطيع أن تتقبل هذا العالم لكونه يتعارض مع مبادئها وقيمها القائمة على البحث عن اللذة والانكبات الجامح على ماتشتهيه الحواس والرغبات ، على كل ما"يلذ لنا" . فإن علم التكفير يهذبنا  ويحثنا ليس فقط على تقبل آلام الحياة وصعوباتها ، بل أيضاً على البحث الطوعي عن التجرد، وحرمان الذات والإماتة   .
ماهي المنابع التي أستقي منها هذا العلم ؟

قبل اللجوء إلى الكتاب المقدس و اللاهوت ، وبعدما اثبتناه في الفصل السابق من حقائق حول جهنم، لايسعنا أبداً أن نتغاضى عن ذكر العبارة الشهيرة في الرسالة التي وجهتها والدة الله إلى البشرية جمعاء عبر الاطفال الثلاثة(وقد تم تطويب اثنين منهم) من خلال ظهورات فاطمة ، عبارة تختصر بشكل بسيط وكامل مفهوم علم  التكفير: "العديد من الأنفس تسقط في جهنم لعدم وجود من يصلي ويقدم الإماتات لآجلها  ".
 في هذه العبارة نجد أسس علم التكفير، الشهير خاصة في كتابات القديس بولس الرسول خاصة في الرسالة إلى أهل كولوسي 1: 24 :"اني افرح بالآلام التي أقاسيها من أجلكم، وأكمل في جسدي مانقص من آلام المسيح لأجل جسده الذي هو الكنيسة" ، كما في الرساله الاولى للقديس بطرس 2: 21 :" المسيح قد تألم عنكم تاركا لكم مثلاً تقتدون به". فما أعظم إقتداء القديسة فيرنيكا بالآم السيد المسيح .

إن حياة القديسة فيرونيكا ، التي عبرت عنها كتاباتها خير تعبير ، مطبوعة بكليتها برائحة علم التكفير ، حتى أن الكاردينال بالاتسيني بعدما أعلن أن رسالة القديسة فيرونيكا لم تبدأ بعد في الكنيسة دعا إلى" ضرورة التوقف عند مبدأ التكفير الذي له منزلة كبيرة في يوميات القديسة ، والذي يعطينا الحق بأن نعتبرها المُعَلمة الأسمى لعلم التكفير".
فمنذ مر كاتيلو ، وهي لاتزال طفلة ، كان يسوع قد قال لها :" إنك لي . وأنا لك.
ستكونين عروسي، مشاركتي في عمل الفداء" .
ولقد  تسنى للقديسة فيرونيكا التعمق أكثر في دعوة التكفير بالألم. فها إن الرب يسوع يشرح لها : إن الأنسان الذي خُلق بفعل الحُب ولأجل الحب ، قد هان" الحُب" بكبرياء الروح وبتمرد الجسد . أنا قد ضمدت الجرح الملحق بالحُب الخالق،
وضمدته بواسطة الألم الاقصى. من يريد على مثالي أن يقدم التعويض للحُب الخالق ؟ من سوف يريد أن يكمل في ذاته مانقص من آلامي الفدائية ؟ أتحبيني ؟"

ستجيب فيرونيكا :" ها آنذا يارب ! إني أريد صليبك. أريد في كل العذابات التي أصابتك؛ فمعك ، وعلى مثالك ، أريد تقديم التعويض للحُب الخالق؛ وبالأكثر ، فإنني أبتغي كل السيوف التي أخترقت قلب مريم شريكة الفداء، أريدها أن تخترق قلبي. أنك تسألني: "أتحبينني ؟ آه ! كم إني أحبُكَ يارب ! فإنني أقول لك فعلاً : أ صلُب فيرونيكا " .

يتابع يسوع قائلاً :" بواسطة جراحاتي ضمدت الجراح المُلحق بالحب الخالق . من سيبتغي أن  يُطَيب الجراحات الملحقة بي، أنا الحُب الفادي"؟ وترى فيرونيكا يسوع
 مخضباً بالدماء: دم في عينيه، في فمه، على جسده كافة:" ياإلهي مَن بدل  أحوالك على هذا النحو ؟ " فيجيبها:" الخطأة ، الهراطقة × وخاصة الذين ينكرون عليّ صفة الحُــب" .


                             
       
                                                                     









                            يسوع يدعــوها إلى الألــــــم
فتتقدم بيد مرتجفة ، وهي تشهق بالبكاء : سأكون أنا فيرونيكا خاصتك ، المعوضة والمعزية . أهب دمي تعويضاً عن دمك... أهب ذاتي لكي يسمرني الخطأة بدلاً عنك... إني رسولتك. إنني أحبك .
وفي موضع آخر ، يُظهر لها يسوع قيمة الألم، فتبادر إلى كتابة نشيد إكراماً للألم:
" إن درهما من الألم يفوق قيمة كل ثروات العالم ومل أفراحه. لوكان لي ألف لسان لما استطعت أن أعُبَر عن الخير الذي يجلبه الألم للنفس.... إن الألم هو مفتاح الحُب... منيسير في درب الألم الحق ، ليس لديه رغبة سوى في أن يخدم الله بِحُب صافِ والحُب النقي يزداد بقدر مايزداد الألم الحق..... صلباناً أعطني ! صلبانا أريد إرادتي هي ألا أحيا دون عذاب ؛ دون عذاب لاأستطيع أن أحيا... أيها الصليب الصالح ، تعال إلي ! أيها الصليب العزيز ، خذني وسَمرني عليك  ! أيها الكنز العظيم ،ياسرير الحُب ، إجعلني ارتاح بين ذراعيك ! أيها الصليب العزيز ، إلي !
أنت وحدك من أتوق إليه ، أنت وحدك من انتقيته سنداً لي ومتكأ ."

لماذا أرتضت فيرونيكا هذه الحياة ؟
لدى تصفحنا يومياتها ، يتضح الأمر جلياً : لأجل الذين يخطئون، لأجل الذين لايحتشمون ، لأجل الذين يتلذذون ،لأجل الذين لا يصلون ، لأجل الذين لايحبون ،
لأجل هولاء جميعاً ينبغي التكفير ، التألم ، الصلاة والحُب.

لقد وصفت لياليها على هذا النحو:" كنت أمضي الليل بالأكثر باكية ... متفكرة بالإهانات الملتحقة بالله ، كما بالآلام الكلية القداسة التي تجعلني أذرف الدموع مدراراً.... كنت أشعر بأني متلفهة دوماً أكثر للتألم من أجل النفوس" .
ستقول ايضاً :"....لقد فهمت أنه، لنيل النعم، لا وسيلة أكثر فعالية من العذابات .
كانت تشعر دائما بأنها مدعوة لأن تقدم للعريس السماوي عذابات إختيارية إضافية ، لكيما تكفر عن ذاتها أولاً ،  ــ كما كان يطيب لها أن تكرر ـــ وعن الخطأة ثانيا .
سوف تكتب :" كنت أرغب في أن أحب العذاب وأبحث عنه ، واعانق ما لا اشعر نحوه يميلِ أو بجاذب، مظهرةُ العكس تماماً ، كما لو أن كل ما أشعر نحوه بنفور هو طَيب لي ، إن في المأكل أو في المشرب أو في اللباس او في العمل ، فكنت أسير دوما عكس التيار . وفي كل مرةِ كنت استغرق في الصلاة ، كنت اشعر بضرورة التوطد في هذا الامر " .
إننا نجد في حياتها أصنافاَ والوناً عديدة من الصلوات والإماتات ، يمكن الإقتداء بها بدرجات متفاوتة ، نذكـر منها :

أـ درب الصليب : كانت تحمل صليباً ثقيلاً على كتفيها ،أو جذع شجرة ، أو مقعداً ثقيلاً ؛ ركوعاً ،، على الحجارة وعلى الثلج ، تقوم بتطوافات ليلة ، صاعدة الأدراج
على ركبتيها ، ودماؤها تسيل.

ب ـ السهر الطويل : كانت تحيي السهرات الطويلة المليئة بالإماتات والتقشفات ؛ تنام قليلاً متمددة على لوح خشبي أو على أغصان العريش . كانت تخيط في ثوبها اشواكاً ، مفكرة بالمصلوب .

ج ـ الأصوام واصناف الحرمان: لقد تفننت في إختراع اساليب التكفير؛ إذا تفوه
     لسانها بكملة بطالة أو جارحة ، كانت تعاقبهُ بوضع حجر فوقه ردحاً من الزمن
     ....كانت تسجن ذاتها في وضعيات غير مريحة للغاية، لكي تكفر عن تمادي
     الآخرين في استعمال حريتهم.... ترتدي المسوح ، وتجلد نفسها لنضعف فيها
     الجسد ، تكفيراً عن خطايا عديدة يرتبكها البشر في هذا المضمار..

يطول بنا الآمر إن ابتغينا وضع لائحة اساليب وأختراعات أخرى تفوقها تقشفاً بعد... إننا ندعو القراء إلى يكتشفوها بالرجوع إلى كتب أكثر إسهاباً . نورد هنا بعض مقاطع للقديسة في هذا الشأن :

ـــ شعرت بقلبي يشتعل توقا ؛ ذهبت ودعوت إحدى الأخوات ، وأقتدائها إلى الحديقة ؛ فتلونا في كابيلا القديس فرنسيس الوردية بأكملها لأجل إرتداد الخطأة.
بقيت الأخت باسطة ذراعيها ، بينما كنت أضرب ذاتي بالمجلدة . ومن ثم رددها صلوات اخرى على النوايا نفسها ........

ـــ"لدى انتهاء القداس الألهي ، كنت أشتعل كأتون. رتّلت فرض الصباح بصوت جهوري أكثر من المعتاد . ثم دعوت بعض الاخوات لاتباعي إلى الحديقة .
فلحق بي تسع منهنّ..... قلت للأخوات : لنمض وندعُ الخطأة. وعلى هذه النية تلونا
طلبة العذراء" و"السلام عليك يا نجمة البحر" ... لدى وصولنا إلى الكنيسة منشدين . هنا كررنا عملية الجلد ونحن نردد ثلاثة وثلاثين دعاء إلى مخلص العالم... ثم طلبت المغفرة عما سببته من شكوك ، وحَذت الأخوات حذوى باكيات.

بعد ذلك عادت الأخوات إلى قلاياتهنّ ، أما أنا فعدت إلى البستان حيث مكثت مطولاً. الثلج كان عاليا .. لم يكن صوتي يكفيني لدعوة النفوس ، فعززته بصوت المجالد،
الحبال،  والأشواك ؛ ومع كل ضربة كنت أدعو الخطأة للتوبة ، وكذلك الهراطقة والأتراك...."
كم في" اليوميات" من تعاليم وأمثلة في غاية الأهمية ّ هي فيرونيكا التي كانت تنخطف بتواتر بشكل فائق الطبيعة ، نراها دائما تلتجئ إلى الصلوات والمسيرات، والإماتات البسيطة التي هي بمتناول الجميع فهلا ندرك مدى اهمية روح التعويض والتكفير لدى القديسة فيرونيكا في زمننا الحاضر ؟ تعويض يتخطى شخصها ليضحي تكفيراً جماعيا كما رأينا . ولايكفي ذلك ،بل كم من مرة كانت تحض الرؤوساء على ذلك . فلنذكر على سبيل المثال، عندما أراها الله الخطر الذي يتهدد مدينتها بالذات ، لأجل تكاثر الخلافات والخطايا ، كيف أقنعت الأسقف أوستاكي بتنظيم مسيرة توبة.. فسكن غضب الله.

إن لغة القديسين ، رغم بساطتها، عُمُلـَة غير متداولة في عالمنا . أفلسنا بحاجة ماسة إليها ؟ أين هي اليوم مسيرات التوبة ؟ هل نسينا نتائج النذر الذي أقامه البابا بيوس الثاني عشر لمعبد عذراء" الحُب الجميل"( على مشارف روما) في حال جنبت روما قصف الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ؟ وقد خلصتها ! وهل نسينا صلاة الوردية التي طلبها البابا القديس بيوس الخامس اثناء معركة "ليبانتو" ؟
لم تخذله العذراء مريم ! ألا يجب أن نخجل لكوننا نخشى أحيانا أن ينتقدنا مجتمع عقلاني ، أناني  ومتكبر ؟

إن من أولى واجباتنا أن نحترم حكمة القديسين ، ونستفيد منها.
إذا كان القديس يوحنا الأنجيلي يعلم أننا لانستطيع أن نحب الله الذي لانراه إن لم نحب القريب الذي نراه(1يو4: 20-21) فكيف نستطيع أن نكون عارفين جميل الله لأجل الفداء إن لم نكن عارفين أولاً جميل القديسين الذين هم اعضاء في جسده السري، والذين عانوا وتحملوا، هم أيضا ، الكثير لخلاصنا ؟ هم الذين اكملوا في اجسلدهم مانقص من آلام المسيح ، لأجل جسده الذي هو الكنيسة ، والذي هو نحن.
يقول القديس توما الأكويني: "لاشيء يمنع أن يكون هنالك ، بين الله والبشر، وسطاء ثانويين ، كمعاونين لأتحاد البشر بالله " .





                                     

















فشكرا غذا أيتها القديسة فيرونيكا ! وشكراً لكم جميعاً أيها القديسون ! وشكراً
     بالأخص لوالدة القديسة أمنا مريم العذراء شريكة فداء العالم.
سجل
منتديات المركا نت_Almarga Forum
« في: حزيران 03, 2011, 01:31:13 »

 سجل
margaya_1
عضو فعال
**
غير متصل غير متصل

رسائل: 98


البريد
« رد #1 في: حزيران 04, 2011, 07:57:42 »

سجل
منتديات المركا نت_Almarga Forum
   

 سجل
صفحات: 1   للأعلى
  طباعة  
 
انتقل إلى:  

Powered by SMF 1.1.13 | SMF © 2006-2008, Simple Machines LLC