تهنئة خاصة للشمامسة الكرام ودعوة عامة للمؤمنين الأعزاء
بمناسبة عيد الشمامسة، ذكرى استشهاد القديس استيفانوس بكر الشهداء و رئيس الشمامسة تهنئة من أعماق القلب أهديها الى أخوتي الشمامسة وجميع خدام الهيكل المقدس ذكورا واناثا صغارا وكبارا في مدينتنا الجميلة-فانكوفر- والى شمامسة العالم اجمع.
أيها الاخوة الشمامسة وخدام الهيكل. بهذه المناسبة المباركة أدعوكم أن تكونوا سندا قويا لآباء الكهنة الافاضل وأبناء رعيتكم الكرام . ومن شفيعكم ألقديس استيفانس الشهيد ارجو لكم ولعوائلكم الصحة والسعادة وأن يجعلكم الله سفراء المسيح على الارض لتمثيل الكنيسة أينما وطئت اقدامكم .
الأخوة والأخوات شمامسة الكنيسة المباركين:نحن المؤمنون جميعا نقدر ونعتز بدوركم الهام في خدمة أبناء الكنيسة،ومنها مراسيم العماد ،الزواج ،صلوات الموتى ودفنهم وكذلك التعليم المسيحي،درب الصليب ومشاركة الآباء الكهنة في اقامة القداديس وجميع الفعاليات الكنسية الاخرى،كل ذلك وبدون أجر مادي.ليجازيكم الرب بوافر نعمه وبركاته في الدنيا والآخرة .
أتمنى أن تكون هذه المناسبة المباركة من كل عام موعدا لأختيار(أنتخاب)رئيس للشمامسة وخدام الهيكل المقدس،وأن تعمم هذه الفكرة جميع كنائسنا المشرقية.
أيها الأحبة:إنَ أسلوب الأنتخاب ليس غريبا على الكنيسة فهذا الأسلوب كان المتبع من قبل قادة الكنيسة والمؤمنين منذ بدايات الاولى للكنيسة ،كما جاء في الكتاب المقدس/أعمال الرسل 5:6 ((فاستحسنت الجماعة كلها هذا الرأي،ووقع الأختيار على أستفانوس)) ولمزيد من المعرفة راجع أعمال الرسل 6 : 1-15
إن التجارب والبحوث الأجتماعية أثبتت أن التجمعات البشرية إن لم تكن منظمة فيعمها الفوضى وتكثر فيها المشاكل الإجتماعية .أما التجمعات المنظمة فإنها تسير نحو الهدف المنشود بخطى ثابتة ويكون النجاح حليفها . ألم يكن الناس حتى في القرى والارياف ومنذ قديم الزمان يختارون بأغلبية الاصوات ،شخصا مناسبا يسمى مختار القرية !؟ وكان للمختار مساعدين (مجلس القرية ) وهم ايضا يختارون من قبل أفراد قبائهم .وكان هؤلاء جميعا يعملون سويا لخدمة أبناء قريتهم في الأفراح والأحزان،وفي الحرب والسلم ... أما بخصوص الكنيسة بشكل عام. أليس الانتخاب النزيه هو الأسلوب المتبع لأختيار قداسة البابا في الفاتيكان !؟ وكذلك السادة البطاركة والأساقفة ورؤساء أديرة الرهبان والراهبات !؟ إذن لماذا لا يتبع هذا الأسلوب في إختيار رئيسا للشمامسة، مسؤلا عن لجنة التعليم المسيحي ومسؤلا لكل أخوية كنسية!؟ وكذا الحال مع لجنة الرعية لكل كنيسة، فمن الضروري إختيار أعضائها بالتصويت وبمشاركة جميع أبناء الرعية وباشراف من قبل السادة رعاة الكنيسة الأفاضل وذلك لتخفيف العبىء عن كاهل السادة رعاة كنائسنا الأفاضل وللحد من القال والقيل وكيل التهم التي أغلبها باطلة الى هؤلاء الرعاة والأخوة مسؤولي اللجان الكنيسة الذين يبذلون ما في وسعهم من الوقت والجهد لمساعدة المؤمنين بدون أجر مادي.وبهذه الطريقة،عسى أن نكون قد بدأنا الخطوة الاولى نحو مجتمع متحضر ومؤمن بالمبادىء والقيم المسيحية .
ولكي لا نعيش اليوم وغدا غرباء في أوطاننا الجديدة ،وبين أبناء هذه الشعوب الكريمة المتحضرة، أدعوكم أيها الأخوة المؤمنين :
أولا:أن نتصرف بحدود الحرية التي منحها الله لنا واحترام دساتير أواطننا الجديدة .
ثانيا:أن نتقبل النظم الديمقراطية التي تنظم حياة الناس في تجمعاتهم البشرية المزدهرة.
ثالثا: على الجميع أن يعلم أن الكنيسة ليست الكاهن أو الراعي ،بل هي كنيسة كل المؤمنين .وليكن شعارنا الدائم :التسامح والغفران ، ثم العمل المشترك داخل الكنيسة وخارجها، فهو الضمان الأكيد لتطورنا وإزدهار كنيستنا المقدسة . ومن خلال الكتاب المقدس والمصادر الكنسية يتضح لنا ،أن الكنيسة منذ نشأتها كانت تعاني من المشاكل كما نحن اليوم ، ولكن بهمة الرسل والتلاميذ ومعهم المؤمنين الصادقين،كانت المشاكل والصعوبات تجد طريقها للحل بالتضحية ونكران الذات ،وبالتسامح والغفران . يقول الرسول بولس في رسالته الى فيلبي 3:2 ((لا يكن بينكم شىْ بروح التحزب والافتخار الباطل ، بل بالتواضع ليعتبر كل منكم غيره أفضل كثيرا من نفسه، مهتما لا بمصلحته الخاصة بل بمصالح الآخرين أيضا )) . وقال سيدنا يسوع المسيح إذا أرتم الصلاة والدعاء الى الله فصلوا : (( أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُك. لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْض، خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْم ... )) مت9:6 . وفي بشارة البشير يوحنا 7:8 يقول سيدنا للمسيح : (( من كان منكم بلا خطيئة فاليرمي هذه المرأة أولا بحجر )) . واليوم علينا أن نسأل أنفسنا .هل نحن فعلا صادقون في صلاتنا !؟ هل نحن مستعدون أن نغفر لمن أساء ألينا !؟اذا كان الجواب نعم،فالنجتمع ونبدأ الحوار والنقد البناء ،وهو الأسلوب الحضاري لحل جميع النزاعات والخلافات في الرأي . أما أذا كان الجواب كلا ،فويل لنا ولمستقبلنا المظلم .
أخيرا ،أرجو أن تكون هذه الدعوة خطوة جادة نحو المشاركة الفعالة للعلمانيين في أدارة شؤون كنيستهم ،وليكن رجال الدين والعلمانيين بمحبة المسيح يدا بيد ،كل منهم في مجال عمله لبناء بيت الرب .يقول داود النبي مزمور 127: (( أن لم يبن الله البيت فباطلا يكد البناؤن )) . أما الرسول بولس فيقول : (( أيها الأخوة أتوسل اليكم بأسم ربنا يسوع المسيح أن يكون لجميعكم صوت واحد وأن لا يكون بينكم أي أنقسام وأنما كونوا جميعا موحدي الفكر والرأي ))1كو 10:1 .
ليكن الله بعون الجميع لبناء مستقبل أوفر كرامة وعدلاً وايماناً راسخاً بالمبادىء المسيحية لنا وللاجيال القادمة. كل عام وأنتم بالف خير.
ملاحظة :
1- الكنيسة هي جماعة المؤمنين،وليس هيكل البناء ، كما جاء في التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية.
2- الكنيسة أعني بها كنيستنا المشرقية (كلدان، سريان ،آثوريين---).في الوطن وفي المهجر.
3- يقوم كاهن الرعية تقديم النصح والارشاد،والاشراف العام على جميع فعاليات اللجان الكنسية.
يوسف.ي. هربولي
كندا-فانكوفر-كانون الثاني2012