منتديات المركا نت_Almarga Forum
أيار 21, 2012, 06:52:02 *
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة
Arabic Keyboard 
 
   بداية   تعليمات دخول تسجيل  
صفحات: 1   للأسفل
  طباعة  
الكاتب موضوع: مدينة الله السريه ق2 فص10- مريم تقدم يسوع الى الهيكل -  (شوهد 79 مرات)
 
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.
فريد عبد الاحد منصور
عضو فعال جدا
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 243



البريد
« في: شباط 08, 2012, 10:17:11 »

                                                   مدينة الله السريـــة
                                                      القســــم الثــأني

                                    الفصــــل العـاشـــــر
                      مريـم تـُقـدّم يسوع إلى الهيكـــــل


إقترب اليوم الذي يتوجِب فيه على الأم ، حسب شريعة موسى ، أن تذهب إلى الهيكل لتتقبل التطهير وتقدم طفلها إليه . لم يَكُـن يتوجِب على العذراء الكلية القداسة ، أن تخضع لهذه الفريضة ، لأنها كانت تعلم جيداً إنها بغير دنس ، ولكنّ تواضعها الذي كان يرمي بها دوماً إلى التراب ، جعلها تخضع لهذه الشريعة . أمَا طفلها الإلهي ، ألم يكُن هو أيضاً فوق الشريعة ؟
ولكنها رأت في نفسه إرادته ، في أن يتكّرس للآب الأزلي كمحرقة حية . ولذا فقد قـُررّت الرحلة إلى أورشليم .

أستأذن مريم ويوسف بالأنصراف ، المرأة التي كانت استضافتهما بعد أن قدمَاً لها شيئا من الذهب المخصص للفقراء . وتركاها مغمورة بالبركات السماوية ،ثم ذهباً بعد ذلك لزيارة مغارة الولادة للمرّة الأخيره . فسجدت الأمُ الإلهية على الأرض تكريماً لهذا الموضع ، الذي شهد كثيراً من العجائب ، ثم طلبت البركة من خطيبها مع السماح لها بالقيام بهذا السفر وهي حافية القدمين ، ولكنّه لم يوافقها على هذه الأماتة المُفرطة . عندئذٍ أخذت الطفل الإلهي من يديّ يوسف ، ولفته بعناية فائقة ، راجية منه أن يُحفظ هذا المكان المُقدس لمؤمني كنيسته ،
والتمست بركتهُ هي والقديس يوسف ، فأعطاهما إياها بطريقة علنية .

عندئذٍ إبتدأ ، من بيت لحم إلى اورشليم التي كانت على بعد فرسخين من هناك ، أعظم تطواف إحتفالي كان يمكن أن يوجد . لأن العشرة آلاف من الملائكة الحُراس العادّيين والذين نزلوا من السماء يحملون { إسم يسوع} قد شكلوا مع الطفل الإلهي ومع مريم ويوسف موكِباً لا مثيل له.
وكانوا بأجسادهم الأرضية يتلألأون بلمعان يُبهر الشمس  . وكانوا يترنّمون بأناشيد جديدة للمُخلص الذاهب إلى الهيكل .

كان الطقس بارداً وكان يسوع كإنسان حقيقي ، يرتجف من البرد ويبكي بين ذراعي أمَهُ التي كادت تموت شفقة . واستاءت من العوامل الطبيعية التي كانت تهاجم خالقها ، وأمرتها بأن تحترمهُ دون أن تجنّبها هي ذلك . وللحال تحوَل الريح القارس البرودة بالنسبة إلى يسوع ،
إلى نسيم لطيف . وكانت مريم تغتاظ بالآخص من الخطيئة التي كانت سبب جميع الآلام التي تحزن العالم .
كانت تقول لها : أيها الوحش الكريه ، إنك تقاوم الله دوماً ، وتـُشهر العداء للبشر فتجعلهم مرذولين ، وتحرمهم السعادة الابدية ! وأنتم أيها البشر الزائلون إلى متى تحبون الكذب والعجرفة ؟ توقفوا عن نكرانكم الكبير لجميل العَليّ  عليكم ، وعن شدة قساوتكم وظلمكم نحو انفسكم . لاتستهزئوا بتهديدات أبيكم السماوي ، ولابأراء أمُكم التي تودُ أن تحتمل من أجل خلاصكم جميع الآلام الحاصلة منذ سقطة آدم .

وبينما كانت العائلة المقدسة في طريقها إلى  الهيكل ، أعلم الكاهن سمعان وحنة النبية بإلهام عن قرب وصولها . فأرسلا لملاقاتها ، أمين صندوق الهيكل الذي استضافها  . وفي المساء نفسه حمل القديس يوسف سراً إلى الهيكل تقادم المجوس واشترى اثناء عودتهُ اليمامتين المتوجّبتين عليه لأحتفال الغــد . وهذا ايضا ما أرادته مريم  . لقد أمضت الليل بأحاديث سماوية . يا ابا سيدي ، كانت تقول : إني ساقدِمه لك كضحية لنستحق تدفّـّق حنانك على الجنس البشري . لقد أعطيتني إلاهاً وأنا اقدِمه لك إلاهاً وإنساناً معاً . لقد خرجتُ من الهيكل فقيرة وأعود إليه غنية. فاعظِمك إلى الأبد على سخائك تجاهي .

وفي الصباح توجَهت العائلة المقدسة إلى الهيكل مع نفس الموكب الذي كان قد رافقها . فركعت مريم حيث تتوقف بقية النساء بهذه المناسبة وللحال ظهر الثالوث الاقدس ،في رؤيا ذهنية .
سمعت خلالها ، وحدها هذه الكلمات : هذا هو إبني الحبيب الذي بهِ وَحدهُ أُسر .وشعر القديس يوسف الذي كان أسعد الرجال بعطف جديد من الروح القدس ملأهُ نوراَ وفرحاً .

ووصل عندئذٍ إلى الهيكل القديس سمعان وحنة النبية اللذين كانا قد تقبلا خلال الليل إيحاءات
جديدة ومحددة من العَـليّ عن أسرار التجسد والفداء ،وقد دهشا عجباً لدى رؤيتهما يسوع ومريم يُشعان بالمجد وإن كان بطريقة مختلفة ، لإن لمعان الأبن كان يختلف عن بهاء الأم.
فأقتربا إليهما بتعزية سماوية ، وأخذ الكاهن من يدي العذراء الكلية القداسة ، الطفل يسوع ، ورفع عينه الى السماء وقدّمهُ للآب الأزلي قائلا : الآن أطلق ياربّ نفس عبدك بسلام ، لأني رأيت بعيني المُخلِص الذي وعدت به . وبارك مريم ويوسف ، اللذين كانا يتأملان الروح الإلهي الذي كانا هما موضوعه ، ثم قال أخيراً لمريم : أعلمي أنَ إبنكِ سيكون سبب قيام أو هلاك الكثيرين من بني إسرائيل ، وسيكون سبباً للمعارضة ، وأنتِ سيجوز سيف من الآلم في نفسكِ .

في هذه اللحظة أحنى الطفل يسوع رأسهُ بحركة رضوخ لمشيئة أبيهِ وشعرت العذراء الكلية القداسه بسكِين الإظطهادات لإبنها ، التي كان مرآها يُلهب دون إنقطاع شفقتها الأليمة.
وأعطى السيد للقديس يوسف معرفة هذه النبؤة ، ولكن ليس بقدر ماكان أعطاها للأمّ الإلهية .
أخيراً عرفت حنة النبية بدورها مستنيرة من الروح القدس ، الكلمة المُتجسد ، وكانت تتكلم عنه إلى جميع الذين ينتظرون مجيئهُ.

إنتهى إحتفال التقدمة ، فقـَبلت سيدتنا العظيمة يد الكاهن ويد مُعلمتها السابقة وطلبت بركتهما.
ثم عادت إلى مضيفتها محاطة بنفس الموكب المؤلف من أربعة عشر ألف ملاك . وبمَا أنها قضت بضعة أيام في أورشليم كانا  لها مع القديسَين العجوزَين حنة وسمعان أحاديث شيَقة ،
وكانت سبب تعزية لهما قـُبَيْلَ موتهما المُرتـَقب.


                                إرشـادات العـذراء الكليـة القداسـة

يا أبنتي إنَ إحدى المشقات التي تسبب التعاسة أو تخفف من سعادة النفس هي ممارسة الفضيلة بتهاون . وبسبب هذا الفتور الجبان ، قليل من الناس يصلون إلى صداقة السيد الكاملة ، التي لانستحقها إلآ بحبِ حار ، نسميِه حاراً لأنه شبيه بالماء الذي يغلي بواسطة النار . إنه يرفع النفس فوق ذاتها  وفوق جميع الاشياء المخلوقة وعندئذٍ ،فبقدر ماتـُحب بقدر ماتلهب حباً، وتصبح نهمة بإرضائها لإلهها  ، وتصرف ذاتها لخدمته حتى تتحول إليه .

ولكن لسوء الحظ ؛ يبقى القلب البشري ضعيفاً لتحمل مايعارض رغباته الأرضية .وكما انه يقاوم الأحزان بشدة ، يتقـّـبلها بقلة صبر عظيمة ، كأنه ينسى ان سيّده الإلهي كان أول من تألم ، وأنه شرّف وقدّس الألم ! وبعد أن تحمّل جميع الآلام من أجل البشر ، أليس مِن المُخجل أن يشمئز البشر أنفسهم منها ؟

فلا يمكنكِ إذا ياأبنتي أن تتبّعي يسوع المسيح بدون أن تعانقي الصليب معه ، وبدون أن تبتهجي به . وإن أهملـَتك الخلائق وأحاطت بك التجارب ، وإذا أحاطت بكِ آلام الموت ، فلا يكُـن ذلك لكِ سبباً للقلق ، والأنهزام . ثقي بعون العَلـيّ وبحنانه عليك ، واصرخي : الرب سندي فكيف أتزعزع ؟ وعندي فوق ذلك أمّ تسهر عليَّ !

هكذا تحافظين على السلام الداخلي كما فعلتُ أنا عندما أخترقت قلبي سِهام نبؤة سمعـان .

سجل
منتديات المركا نت_Almarga Forum
« في: شباط 08, 2012, 10:17:11 »

 سجل
صفحات: 1   للأعلى
  طباعة  
 
انتقل إلى:  

Powered by SMF 1.1.13 | SMF © 2006-2008, Simple Machines LLC