|
فريد عبد الاحد منصور
|
 |
« في: كانون الثاني 31, 2010, 03:41:59 » |
|
عددٌ قليلٌ من أولئك الذين خُلِّصوا الجزء الاخير( عظة القديس ليوناردو دو بورت موريس)سلسلة سنة ( 1676-1751)
ST.LEONARD OF PORT MAURICE
ترجمة الاب ابراهيم حداد
لقد أخبرنا بارونيوس أن بعد اٌرتداد الشائن لجوليان المرتدّ, قد حمل في قلبه كُرهاً عظيماً لسر العماد المقدس ذلك اليوم وتلك الليلة, حتى أنه راح يطلبُ طريقةً يمحيَ بها سرَّ عماده. ولهذا الغرض استحمَّ بدماء التيوس التي حُضِّرت له فغطس فيها مستحمّا, وقد أراد هذه الدماء النجسة التي أُخذت من ذبائح التيوس التي قُدِّست وقُدَّمت للإله فينوس ليمحي بها سرعماده من نفسه بالكامل. تصرُّفٌ كهذا يبدو لكم بغيضاً, لكن لو كان لخطة جوليان أن تنجح, لكان من المؤكد أنه سيتعذبُ أقلّ بكثيرٍ في جهنم, مما يتعذبه وهو حاملٌ للسرّ.
أيها الخطأة, النصيحة التي أريد أن أعطيكم إياها ستبدو غريبة لكم بلا شك؛ لكنكم إذا فهمتموها جيّداً, فستكون, على العكس, مُلهَمَةً تجاهكم برقّة الرأفة والحنان. أتوسّلُ إليكم جاثياً على ركبتيّ, باسم دم المسيح وباسم قلب مريم, غيّروا حياتكم, عودوا إلى الطريق التي تؤدي إلى السماء, واعملوا ما بوسعكم لتنتموا إلى العدد الصغير المُخلَّص. إذا كنتم, بدلاً من هذا, تريدون أن تكملوا سيركم على الطريق التي تؤدّي إلى جهنم, فعلى الأقل جِدوا الطريقة التي تمحونَ بها سرّ عمادكم. الويل لكم إذا أخذتم الإسمَ القدوّس ليسوع المسيح والصفة المسيحيّة المقدسة محفورةٌ في أنفسكم إلى جهنم! فعذابكم سيكون الأعظم على الإطلاق. إذا افعلوا ما أنصحكم به أن تفعلوه: إذا كنتم لا تريدون أن ترتدوا أو تتوبوا, إذهبوا في اليوم هذا وأطلبوا من راعي كنيستكم أن يمحو أسماءكم من سجلّ العمادات, بحيث لا يبقى لكم فيه أيّ ذكرٍ على أنكم كنتم مسيحيين؛ توسلوا إلى ملاككم الحارس ليمحو من كتاب نعمِهِ كل الإلهامات والمعونات التي أعطاها لكم بأمرٍ من الله, لأنه ويلٌ لكم إذا تذكّرهم الله يوم دينونتكم! قولوا للرب أن يستردّ منكم إيمانه ومعموديته وكل أسراره المقدسة.
هل أصابكم الرعب عند التفكير بهذا؟ حسناً إذاً, أرموا بأنفسكم عند قدمي يسوع المسيح وقولوا له, بكثيرٍ من الدموع وبقلب منسحق: " ربي وإلهي, أعترف لك أنني حتى الآن لم أحيا كمسيحيّ. أنا لا أستحقُّ لأكون في عداد مختاريك. لقد عرفت جيداً أنني مستحقٌ للهلاك في جهنّم؛ لكنَّ رحمتكَ الإلهيّةِ عظيمةٌ جدّاً, وملئي ثقةً بنعمتك, أقول لك أنني أريدُ أن أخلّص نفسي, حتى ولو كان عليّ أن أُضحّي بثروتي, وبعزّي, وبكرامتي, وبحياتي نفسها, طالما أنني سأخلص. واذا بقيتُ غيرَ أمين لك حتى الآن, فأنا الآن أتوبُ, وأستنكرُ, وأبغضُ عدم أمانتي لك, وأسألك بتواضعٍ عميقٍ وانسحاقٍ كامل لتغفر لي خيانتي لك. سامحني, يا يسوع الصالح, وقوّني أيضاً بحيث أنني أخلُص.أنا لا أسألكَ من أجل الغنى, ولا الشرف الرفيع أو الإزدهار في العزّ والمجد؛ أنا أسألكَ من أجل شيءٍ واحد, وهو أن تخلّصَ نفسي. آمين".
وأنت يا يسوع! ماذا تقول؟ يا أيها الراعي الصالح, أنظر الى الخروف الضالّ الذي عادَ إليك؛ عانق هذا الخاطيء التائب, بارك تنهُّداته ودموعه, أو بالأحرى بارك هذا الشعب الذي أصبح مستعدَاً والذي لم يطلب شيئاً إلاّ خلاصه. إخوتي, عند قدمي الرب, دعونا نطالبهُ بأننا نريد خلاص أنفسنا, مهما بلغ الثمن. لنقول له كلنا بعيونٍ دامعة, " يا يسوع الصالح, أنا أريد أن أخلّص نفسي", يا لكِ من دموعٍ مباركة, و يا لك من تنهداتٍ مقدسةٍ عنده!
7- الخاتمة:
إخوتي, أريد أن ارسلكم إلى بيوتكم اليوم مرتاحين. بحيث أنكم إذا سألتموني عن شعوري حول عدد المُخلّصين, فهذا شعوري: سواء كان عدد المُخلصين كثيراً أم قليلاً, أقول أنّ كلُّ من أراد أن يخلص, سيخلص؛ وان لا أحدَ يهلك إذا أراد أن لا يهلك. وإذا كانت الحقيقة أن القليل سيخلص, ذلك لأنه القليل فقط يحيا بالنعمة. فما تبقّى لنا إلاّ لنقارن بين هذين الرأيين اللذين سبق وعرضناهما: الأول يُعلن أن العدد الأكبر من الكاثوليك مدانون للهلاك؛ والثاني يُعلنُ العكس, فيدّعي انّ العدد الأكبر من الكاثوليك مُخلصون. تخيّلوا ملاكاً قد أُرسِلَ من الله ليؤكّد الرأي الأول, وآتياً ليقولَ لكم أنه ليس فقط معظمُ الكاثوليكييّن مُدانيين للهلاك, بل أيضاً كلُّ المجتمعين ههنا والحاضرين الآن, واحدٌ فقط سيخلُص. إذا أطعتم وصايا الله, إذا أبغضتم فسادَ وغشَّ هذا العالم, إذا عانقتم صليب يسوع المسيح بروح التوبة, ستكونون ذلك الواحد فقط الذي يخلص. والآن تخيلوا أن نفس الملاك قد عاد إليكم مؤكدّاً الرأي الثاني. ويقول لكم أنه ليس فقط الجزء الأكبر من الكاثوليك هم مُخلّصين, بل من الحاضرين ههنا, واحدٌ فقط سيهلك وكل الباقين سيخلصون. إذا كنتم بعد ذلك تكمّلون طريقكم في الربح الفاحش, والإنتقام والثأر, وأعمال الجريمة, والزنى والفسق, عندها ستكونون ذلك الواحد فقط الذي سيهلك. ما فائدةُ أن نعلم ما إذا المخلصون هم كُثُرٌ أو قلائل؟ القديس بطرس قال لنا, " إجتهدوا بالأعمال الصالحة ليكون اختياركم مؤكّداً". عندما سألت أختُ القديس توما الأكوينيّ أخاها ماذا يجب عليها أن تفعل لتذهب إلى السماء, قال لها: " ستخلصين إذا أردتِ ذلك". أقول لكم نفس القول, وههنا الدليل على تصريحي. ما من أحدٌ قد هَلِكَ إلاّ لأنه اقترف خطيئةً مميتة: هذا ما يقوله الإيمان. وما من أحدٍ يقترف خطيئةً مميتة إلاّ لأنّه أراد ذلك: وهذا ما هو استنتاج اللاهوت الذي لا يُكَذَّب. لذلك لا أحد يذهب إلى جهنّم إلا إذا أراد ذلك؛ النتيجة واضحة. هل هذا غيرُ كافٍ ليريحكم؟ أبكوا على الخطايا التي مضت, إعترفوا اعترافاً تائباً, لا تخطئوا بعد في المستقبل, وكلّكم ستخلصون. ماذا يعذّب نفسك من بعد؟ لأنه من المؤكّد انه يجبُ أن تقترف خطيئةً مميتة لتذهب إلى جهنّم, وأنه لتقترفَ خطيئةً مميتة يجبُ أن تريدها, وأنه بالنتيجة لا أحد يذهبَ إلى جهنَّم إلاّ إذا أراد ذلك. هذا لم يكن فقط رأياً, بل حقيقةً مريحةً لا أحد يستطيع نكرانها؛ لعلّ الله يعطيكم لأن تفهمونها, ولعلّه أيضاً يبارككم. آمين
8- تعليق:
في الشروط الأولى فبما يخصُّ تمييز الأرواح, برهن القديس أغناطيوس إنه من النموذجيّ أن يُطمئِن الروح الشرير الخطأة. لذلك, يجب علينا أن نعظَ دوماً وبثباتٍ وأن نرفع روح الثقة والرجاء في رحمة الرب وغفرانه اللامتناهيين, لأن الإهتداء سهلٌ ونعَمَهُ مطلقةُ القوة. لكن علينا أيضاً أن نتذكر أن " الله لا يُسخرُ منه", وأن الذي يحيا مُتعّوداً على حالة الخطيئة المميتة هو على طريق الهلاكِ الأبديّ.
هناكَ عجائبُ اللحظاتِ الأخيرة, هذا إذا لم نجادل فيها أنها لسير الأمور العامة, نحن مُجبرون لأن نُقرّ بأنه للأغلبيّة من الذين يحيونَ في حال الخطيئةِ المميتة, عدم التوبة الأخيرية في النهاية هي مصيرهم الأخيريّ المحتمل.
كانت هذه عظة القديس ليوناردو دو بورت موريس قد أوعِظَ بها في أيام انتخاب البابا بندِكتوس الرابع عشر سنة 1740 .
|